السيد كمال الحيدري
103
الإنسان بين الجبر والتفويض
ينتهي إلى النتيجتين التاليتين بعد إبعاد النظرية المادّية عن النقاش ، وإبطال الأسس التي تقوم عليها النظرية الكلامية : النتيجة الأولى : تعتمد نظرية الإمكان الماهوي للتدليل على أنّ حاجة الممكن إلى العلّة ثابتة بقاءً كما هي حدوثاً . توضيح ذلك : لمّا ثبت أنّ الإمكان هو ملاك الحاجة إلى العلّة ، وأنّ هذا الإمكان لازم ذاتيّ للماهية يستحيل أن ينفكّ عنها ، فسيثبت أنّ الإمكان لا ينفكّ عن الماهية حال البقاء كما هو كذلك حال الحدوث . إذن ، فالممكن محتاج إلى العلّة حدوثاً وبقاءً ، مستفيض منها في الحالتين « 1 » ، خلافاً لما افترضه المعتزلة من الحاجة إلى العلّة حدوثاً فقط . النتيجة الثانية : تستند إلى نظرية الإمكان الفقري لإثبات حاجة الممكن إلى العلّة بقاءً . فهذه النظرية تثبت حاجة حقيقيّة ، لأنّ الفقر هو عين وجود المعلول ، وهو أمر حقيقيّ لا اعتباريّ . فالوجود المستفاد من الغير ، يكون مقوّماً له لا ينفكّ عنه بحال ، لا يجوز أن يفارقه ، إذ هو ذاتيّ له ، ومن ثمّ فهو يستفيض منه ويستمدّ منه في كلّ آن آن ، دون انقطاع ، لا فرق بين الحدوث والبقاء ، لأنّ البقاء هو حدوث متجدّد « 2 » . هكذا ننتهي إلى أنّ الوجود محتاج إلى العلّة غير منقطع عنها حدوثاً وبقاءً ، خلافاً لما ذهب إليه المعتزلة من أنّ الحاجة للعلّة حدوثاً دون
--> ( 1 ) لمزيد من التفاصيل ينظر : شوارق الإلهام ، مصدر سابق : 138 . ( 2 ) للمزيد من الإيضاح ينظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 219 .